هاه؟
هذا غريب كان هذا جبل هوا بكل تأكيد إذاً فلما؟ كل شيء غريب وغير مألوف؟
بدأت خطوات الرجل تتسارع وهو ينظر في كل مكان في الطائفة، حيث كانت عيون التلاميذ تتفحصه بدهشة، وقد بدت تصرفاته غريبة عن المعتاد.
كانت الديار هي ذاتها وجبل هوا ذاته رغم اختلافه لكن شعوراً غريباً بالغربة أصابه، ومن ثم بينما كان في حالة الذهول تلك أيقظه صوت يناديه من الخلف.
"تشيونغ ميونغ!!.."
'تشيونغ ميونغ؟'
اسم مألوف يثير الحنين، نعم كان ذلك هو ...
......................
"ساهيونغ"
"........"
"ساهيونغ!"
"........."
رغم النداء المستمر إلا أن المبارز الشاب لم يلتفت لمصدر الصوت، بدا هائماً في أفكاره كما لو كان في واد عميق.
كيف يمكن أن ينطق؟ وما يقول؟
الآن وأمام عينيه كان كل ما يتوق إليه يتجسد أمامه جبل هوا الذي طالما اشتاق إليه ورفاقه الذين ماتوا، كل شيء كما لو كان سرابه الذي يطارده.
لكن... لما يبدو كما لو كان واقعاً؟
من خلفه كان المنادي ينظر بنظرات مضطربة، وقد تم تجاهل نداءه.
"هل فعلت شيئاً خاطئاً؟ لم أقع بأي متاعب مؤخراً.."
"....."
وبعد لحظات من الصمت المطبق، اندفع المنادي نحوه.
"اوه ساهيونغ!"
راح يمسك بكتفه لكن الشاب أبعد يده باندفاع ودفعه بعيداً عنه، كان وجهه مشدوداً قاسياً وهو ينطق بكلمات باردة، عبرت عن مشاعره المضطربة
"ابتعد"
اتسعت عينا المنادي بدهشة وهو يرى الساهيونغ خاصته يعامل بطريقة غريبة
"... لماذا؟"
"....."
"هل ساهيونغ يكرهني الآن أيضاً؟"
"....."
"هه.."
"......"
"لقد صمد ساهيونغ طويلاً"
خرجت الكلمات من فمه تعبر عن المرارة التي اجتاحته
..........
'إذاً هذا جبل هوا بعد مئة عام؟ وهذا جسد تشيونغ ميونغ؟؟.. لا أعتقد أنه شخص مشابه... لا بحق ما هذا الهراء؟.. ولكن هذا..'
لم يستطع تشيونغ مون إلا التكيف مع الوضع الراهن وقبوله لا سيما أن الوجه الذي انعكس على سطح الماء كان وجه ساجيله.
لا في الواقع كان هذا كل ما باستطاعته فعله، لذا وبعد تحليل الوضع بهدوء كان قد أدرك بضعة أشياء.
أولا، كان هذا المستقبل وعلى ما يبدو فإن جبل هوا تعرض لانهيار عظيم
ثانياً، هو التلميذ الأصغر بالطائفة ولسبب ما يحمل هذا التلميذ نفس اسم ساجيله: تشيونغ ميونغ
ثالثاً، هذا التلميذ وبشكل مزعج يحمل طاقة نقية للغاية، بدت موهبته جلية وكان من المذهل وجود شخص يقارن بساجيله المميز.
لكن الأهم كانت نظرات التلاميذ التي تراقبه، والتي دفعته للخروج من أفكاره والالتفات نحو التلاميذ مع ابتسامة على شفتيه وخرجت كلماته باحترام.
"صباح الخير أيها الساهيونغ، هل نمتم جيداً؟"
تصرف بطبيعية...طبيعية للغاية، نعم فقد كان هذا الموقف الطبيعي لأصغر تلاميذ طائفة طاوية.
لكن وعلى خلاف ما اعتقده بدت تعابيرهم مندهشة.. لا بل كانت أقرب إلى الخوف منها إلى الذهول
' لما؟ هل فعلت شيئا خاطئاً؟'
..................
"ساهيونغ"
"حسناً حسناً"
كان تشيونغ مون يمشي كعادته، مبتسمًا بابتسامة لطيفة، آذانُه تستمع لحديث التلاميذ حوله.
كل شيء كان يبدو طبيعياً، غير أن الواقع كان يخبئ وراء هذه الابتسامة سرًا عميقًا.
ففي قلب هذا الجسد، كان هناك شخص آخر.
"ههه، من السهل تقليد ساهيونغ"
همس تشيونغ ميونغ، مبتسمًا بفخر.
لم يكن أحد يدرك أن في داخله شخصًا مختلفًا تمامًا.
لقد كان الأمر سهلاً بالنسبة له، فقد قضى وقتًا طويلاً بجانب ساهيونغ، يراقبه عن كثب.
كان يعرف كل تصرفاته وتفاصيل شخصيته، لذا كانت تلك اللحظات تبدو مألوفة إلى حد كبير.
لكن تساؤلات كثيرة كانت تدور في ذهنه، كيف حدث ذلك؟ كيف تبدلت أجسادهم؟.
بينما كان غارقًا في أفكاره وذكرياته، لفت انتباهه همسات التلاميذ من حوله.
"هل قلت أنك ستطلب من تشيونغ ميونغ ساهيونغ أن يخبرك؟"
"لا بأس، فمن المؤكد أنه سيوبخني قائلاً إنه يشعر بالإحباط".
فجأة، انتفض التلاميذ الذين كانوا يتحدثون، وهربوا في ذعر، فتبع تشيونغ ميونغ نظراتهم، ليجد نفسه أمام ماضيه، أمام صورته القديمة.
كان ذلك هو الوقت الذي كان فيه تلميذًا في الجيل الثالث عشر لجبل هوا، عندما كان "تشيونغ ميونغ" هو نفسه.
عندما وقعت عينيه على نظرات تشيونغ مون، سرعان ما أدار رأسه بانزعاج.
في تلك اللحظة، كان تشيونغ مون، أو بالأحرى تشيونغ ميونغ الذي يسكن جسده، يتأمل في مشاعره، خارجة من فمه تنهيدة خفيفة وهو يستعيد ذكريات توبيخ ساهيونغ له.
"تفضل وقم بمواجهتي!"
"حقاً هل أنت متفرغ لتلك الدرجة، ساهيونغ؟"
"ما الفائدة من أن تكون طاوياً ومقاتلاً ممتازاً؟ يجب أن تستخدم قوتك في المكان والوقت المناسب".
تذكر تشيونغ ميونغ تلك الكلمات، وأدرك شيئًا هامًا.
"ها.. كنت أتساءل لماذا يتسبب ساهيونغ بذلك الإزعاج".
بدا تشيونغ ميونغ الذي غادر المكان وحيدًا، كان وكأنه يقيم حاجزًا حول نفسه، لم يكن من السهل عليه أن يتجاوز ذلك الحاجز أو أن يتيح للآخرين الاقتراب منه.
في المستقبل، كان لديه الكثير من الساهيونغ حوله: بايك تشيون، يوي سول، جوغول، وغيرهم.
لكنه لم يكن يعلم، هل السبب هو أنه قد ذاق طعم الخسارة؟ أم لأنه فقد كل شيء في ليلة واحدة؟
استطاع بطريقة ما الاقتراب منهم، بينما كانت نفسه القديمة لا تعرف سوى تشيونغ مون ساهيونغ.
كان الأمر مزعجًا للغاية، لم يستطع تجاهل ذلك، لكنه لم يكن يمتلك جانب اللطف الذي كان يمثل تشيونغ مون.
لم يكن قادرًا على الاستماع وتقديم النصائح كبايك تشيون، ولم يكن يستطيع الحديث بحرية كتانغ بو.
لكن كان عليه أن يفعل شيئًا، فهو الآن في جسد أخيه، في جسد تشيونغ مون.
أما لنفسه القديمة، التي لم تملك سوى أخ لها، كم سيكون الأمر مؤلمًا أن يتم كرهه وإبعاده بواسطته.
لذا بدأ يخدش مؤخرة رأسه بانزعاج وهو يتقدم نحوه.
"تشيونغ ميونغ"
حاول قدر الإمكان أن يستخدم النبرة الهادئة التي اعتاد ساهيونغ مناداته بها.
"تشيونغ ميونغ".
استمر في النداء بنفس النبرة، ولكن...
"...".
"ميونغ آه".
عند هذا النداء، ارتعش جسد تشيونغ ميونغ عند سماع الصوت.
لم يكن قادرًا على تجاهل أخيه، فقد كان كل ما يملك، ولم يرغب في الرد.
لذا، وعلى مضض وبعبوس بادٍ على وجهه، التفت نحوه.
"كنت غاضباً لأنك لم ترغب بلمسي".
لم يكن من المعتاد له توضيح أو تبرير نفسه، عادةً ما كان سيتجاهل الأمر، لكنه كان أخاه، كان تشيونغ مون، لذا قال تلك الكلمات.
ربما لأنه أراد في مكان ما من قلبه أن يسمع تأكيدًا من أخيه، أن يطمئنه بأنه لم يصبح وحيدًا حقًا.
تشيونغ ميونغ الذي رأى نفسه في هذه الحال لم يعرف ماذا يقول، لذا بدأ بنفث أي كلام عشوائي يخطر على باله.
"أنا آسف في وقت سابق...".
لكن قبل أن يكمل كلماته، قاطعه تشيونغ ميونغ بسرعة، كما لو كان يخشى سماع كلماته.
"حسناً... لأنها شيء ثمين بالنسبة لك، سأعفيك هذه المرة".
تجمد للحظات، يفكر في إجابة، وبكل لطف ممكن، وبكلمات تشبه تلك التي اعتاد أن يسمعها من أخيه، قال:
"آه، صحيح لم أكن بحال جيدة، لذلك كنت عصبياً قليلاً".
كانت كلماته تخرج كهمسات خافتة، تخفي وراءها مشاعر معقدة ومتوتر.
لكن رغم تلك الكلمات، ظل تشيونغ ميونغ يحدق به بانزعاج شديد.
كانت عيناه، اللتان عادة ما تعكسان القوة والثقة، تتفحصان ملامحه وكأنهما تبحثان عن إجابة شافية.
نظرته كانت مشبعة بالشعور بالخذلان والقلق، لكنه سرعان ما غير تعابيره وأشاح بوجهه بعيدًا، كأنه يريد الهروب من تلك اللحظة المليئة بالتوتر.
فكانت الكلمات التي كان سيلقيها بمثابة وسيلة لإنقاذ نفسه الوحيدة.
"لا بأس، فساهيونغ بشر أيضاً".
كانت تلك الكلمات تعبر عن أمل ضعيف، كأنها محاولة للتخفيف من وطأة ما قد يتربص به.
كان من الطبيعي أن يتلقى نظرات الانزعاج والغضب والكراهية من الآخرين.
فحتى الأشخاص الذين قد يكونون جيدين في البداية سرعان ما يتغيرون، وكأن قلوبهم تحمل أسرارًا مظلمة.
ومع ذلك، لم يكن يبالي حقًا.
كانت تلك هي شخصيته، تلك الروح المستقلة التي تفضل العزلة على التظاهر بالود.
لكن وسط ذلك كله، برز شخص ينظر إليه بنظرات مختلفة.
أحيانًا بغضب، وأحيانًا بدفء، لكن تلك العينين لم تظهرا الكراهية قط.
تشيونغ ميونغ، الذي ظن أنه لا يبالي، وجد نفسه أسيرًا لتلك النظرات، أسيرًا لأخيه.
كان يشعر بأن كل لحظة تمر تزيد من عمق العلاقة بينهما، وكأنهما يتشاركان سرًا لا يمكن لأحد سواهما أن يفهمه.
لذا، دون أن يدرك، كان شديد التعلق به، كأن وجوده يمثل له طوق نجاة في بحرٍ من الفوضى.
ولهذا السبب، نطق بتلك الكلمات:
"ولكن إذا كان ذلك بسبب شعورك بالواجب، فلا داعي للقلق... إذا أصبحت تكرهني حقًا، فعليك طردي".
"........."
"التظاهر بأنك لا تهتم وأنت تعانقني هو أشد قسوة".
تشيونغ ميونغ، الذي استمع لنفسه وهي تنطق تلك الكلمات، شعر بانقباضة خفيفة في قلبه.
كانت تلك الكلمات كالسهم، تخترق أعماق روحه وتكشف عن مخاوفه المخبأة.
بات الأمر واضحاً له؛ الطريقة التي كان ينظر بها إلى أخيه، كما الغريق الذي يتعلق بقشة بغية النجاة.
كان يخشى فراقه، يخشى أن يكره من قبله، لذا رغم أنه لم يفهم ولم يتقبل في كثير من الأحيان، إلا أنه نفذ أوامره كما لو كانت قوانين لا يمكن خرقها.
والآن، رغم أن الجسد كان لأخيه، فإن ما بداخله كانت روحه، فكيف له أن يجيب على تلك الأسئلة الموجعة؟
"تشيونغ مون ساهيونغ خاصتي".
نعم، لو كان أخاه هو من يقول هذه الكلمات، لقالها بصوت لطيف، وكأنه يطمئن طفلاً صغيرًا، بحنان وكلمات مطمئنة:
"لا، لن يحدث شيء من هذا القبيل".
كما كان، حتى النهاية،
"سأظل أشعر بالقلق عليك وأشفق عليك حتى لحظة موتي".
لقد فعلت ذلك... ساهيونغ.
كان الإحساس يتغلغل في أعماقه، وكأن تلك الكلمات تصنع جسرًا بينهما، جسرًا يربط بين الأرواح، رغم كل الفوضى التي تعصف بهما.
.............
كان تشيونغ مون، الذي بات في جبل هوا، يحاول استيعاب المستقبل بشكل غريب.
أمسك مؤخرة رقبته، وكأنما يحاول أن يزيح عن ذهنه تلك الصورة المقلقة.
حتى في أسوأ كوابيسه، لم يكن ليتخيل هذا الوضع المريب الذي وجد نفسه فيه.
'ما بال هذه الطريقة في الكلام وهذه الألفاظ؟ أكان تلاميذ جبل هوا يتحدثون بهذا الشكل؟'
تساءل في نفسه، بينما كان صدى همسات التلاميذ يملأ الأجواء من حوله، مضيفًا طبقة من التوتر إلى المشهد.
"ألم يكن هو من أشار إليك، ساسوك؟"
همس أحدهم، عينيه تلمعان بالفضول، وكأنهم يحاولون استكشاف ما يجري.
"لماذا تشك بي؟"
رد الآخر، وهو يحاول الدفاع عن نفسه، بينما كانت الابتسامة ترتسم على وجهه رغم القلق في قلبه.
"هاهاها، ساسوك، هكذا هو الأمر!"
ضحك التلاميذ، لكن الضحكات كانت خافتة، وكأنما كان هناك شيء غير صحيح في الجو.
كان تشيونغ ميونغ(مون) يبتسم، يبتسم بلطف شديد، لكن في داخله، كانت تلك الابتسامة تخفي مشاعر متضاربة.
'نعم، هؤلاء الأطفال هم أحفاد جبل هوا...'
شعر بشيء من الحيرة، وكأن تلك الابتسامة تعكس شيئًا من الماضي الذي لا يمكن الهروب منه.
رؤية تلك الابتسامة الغريبة كانت تثير الخوف في نفوس التلاميذ، وكأنها تنذر بشيء غير مألوف.
"ساسوك... تشيونغ ميونغ غريب"
همس أحدهم، وهو ينظر إلى رفاقه بقلق، محاولًا أن يلفت انتباههم إلى ما يجري.
بعد لحظات...
اصطف التلاميذ على الأرض، جالسين بأدب شديد، وتشيونغ مون يحدق بهم بحدة، تتألق في عينيه نظرة صارمة.
كان لنظراته وقع أشد، وقد كان في جسد تشيونغ ميونغ، وبدأ بتوبيخهم وإلقاء محاضرته المعتادة، وكأنما يستعيد ذكريات الماضي التي لا يمكنه تجاهلها.
"ساسوك، ساهيونغ، ماذا تقولون بالضبط في هذا المكان المقدس؟"
جاءت كلماته كالرصاص، تخترق الصمت الذي كان يلف المكان.
لكن وسط هذا الجو الحاد، كان هناك شخص واحد فقط لا يعلم كيفية قراءة الجو، جوغول، الذي رفع يده، وكأنه يخشى أن يثير غضبه.
"هذا..."
قال جوغول بصوت متردد، وكأن الكلمات تتعثر في لسانه، محاولًا أن يجد الشجاعة للحديث.
"نعم؟"
رد تشيونغ ميونغ (مون)، بنبرة تعبر عن عدم الصبر، مما جعل جوغول يشعر بمزيد من الارتباك.
"مع ذلك، وكما قلت، نحن الساهيونغ... لكن... ألن تستيقظ الآن؟"
تردد جوغول، محاولًا أن يكون شجاعًا رغم القلق الذي يعتريه، وكانت كلماته كالصدى تتردد في الأجواء.
بينما كان جوغول يتكلم، كانت نظر تشيونغ ميونغ(مون) موجهة نحو ملابسه، لباسه الذي كان مرخيًا وكاشفًا عن صدره بشكل فوضوي، مما زاد من إحساسه بالحرج.
بصوت بارد وهادئ، تكلم تشيونغ ميونغ (مون)
"ساهيونغ..."
ليجيب جوغول بصوت متردد، كأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة
"ما.. ماذا؟"
"من فضلك، اربط ثيابك."
جاءت كلماته كالرصاص، تحمل في طياتها حدة لا تقبل الجدال.
تجمدت الأجواء لحظة، حيث شعر الجميع بثقل تلك الكلمات.
كان جوغول يرمق تشيونغ ميونغ (مون) بنظرة مندهشة، مترددًا في الرد، بينما شعور الارتباك بدأ يتسلل إلى قلوب الآخرين.
"أنت هنا لتتعلم، وليس لتكون في حالة من الفوضى. يجب أن تُظهر الاحترام لهذا المكان"
أضاف تشيونغ مون، صوته خالي من العواطف، مما جعل التوتر يتصاعد في الجو.
كان كل تلميذ يشعر بأن كلمات تشيونغ مون تحمل في ثناياها رسائل قوية، وأنه لم يكن هناك مجال للنقاش.
كانت تلك اللحظة درسًا قاسيًا في الانضباط، حيث علمهم جميعًا أن الهيبة والاحترام هما أساس وجودهم في جبل هوا... نعم كانت كذلك لكن المشكلة
'ما الذي أصابه بحق؟'
'هل من الطبيعي أن يكون هو الشخص الذي يلقي علينا محاضرة بالانضباط؟'
'لا لما هو كثير الكلام اليوم؟'
'ألا يبدو تذمره مختلفاً عن المعتاد؟... يبدو أكثر.. محترماً؟ منطقياً؟... شيء ما'
كان التلاميذ يشعرون بشيء غريب في الجو مع استمرار تشيونغ ميونغ بالتذمر في وجههم وتوبيخهم لكن
"ها؟"
"لما صمت؟"
"تشيونغ ميونغ؟"
توقف تشيونغ ميونغ عن الحركة والكلام للحظات، في جو من التوتر والصمت يخيم على المكان.
........................
كان تشيونغ مون هو أكثر شخص يحب تشيونغ ميونغ ويعتز به، لكنه في الوقت ذاته كان هو من يدفع به إلى أخطر الأماكن في الحرب.
كانت تلك العلاقة معقدة، إذ كان القلق يتملكه في كل لحظة، منذ البداية وحتى النهاية. كان دائمًا يشعر بأن عليه أن يحمي أخاه.
لكن في الخفاء، كان يضطر أحيانًا اتخاذ قرارات صعبة، مما يجعله يبدو كأنه يسحب تشيونغ ميونغ إلى قلب المعركة.
لذا، دون أن يدرك، ردد تشيونغ ميونغ هذه الكلمات لطمأنته، وكأنما كان يسعى لإعادة التوازن بينهما.
كانت لحظة لطيفة ومؤثرة بين أخوين، تملأها المشاعر الدافئة..... نعم، لكن في المكان كان هناك شخص يفسد كل اللحظات الجميلة.
"لما تفعل ذلك لهذه الدرجة؟"
جاء السؤال كالسهم، مخترقًا الجو المشحون بالمشاعر.
كانت نظرات تشيونغ ميونغ لنفسه تنبض بالفراغ، لكنها سرعان ما تغيرت لتصبح مشمئزة عندما وضع يده على كتفه، وكأنما كان يحاول استعادة توازنه.
'ما مشكلته بحق؟'
تساءل في نفسه، وهو يشعر بالارتباك.
"ذلك مريح"
أجاب تشيونغ ميونغ بتلك النبرة غير المكترثة، وكأن كلامه يحمل في طياته شيئًا من عدم المبالاة.
"ها؟"
ابتعد تشيونغ ميونغ قليلاً، وابتسامة مليئة بالراحة تزين وجهه، كانت تلك الابتسامة تعكس شعورًا بالأمان، وكأن العالم الخارجي لم يعد يهمه.
"لأنك لن تتركني حقاً"
تابع، رافعًا يده بتبجح، يتصرف بثقة كأنه يدفع الحدود.
"حسناً، سأسمح لك بهذا لمرة واحدة فقط"،
بينما كان تشيونغ مون (تشيونغ ميونغ) لا يزال متسمراً في مكانه، عاجزًا عن الرد على نفسه، وكأن الكلمات عالقة في حنجرته.
ومع ذلك، تابع تشيونغ ميونغ كلماته غير آبه بنظراته.
"على فكرة، ما هي مشكلتك؟ هل أصبت بنزلة برد أو ما شابه؟"
"....."
"يبدو أن ساهيونغ قد تقدم بالسن".
"نعم، أيها الوغد، حتى لو كانت سنواتي التي عشتها... آه، لا، ليس كذلك"
تلعثم تشيونغ مون(تشيونغ ميونغ)، وكأن تلك الكلمات كانت تمثل قلقه العميق.
كان على وشك أن يتحدث كما لو كان هو نفسه، لكن تدارك الأمر في اللحظة الأخيرة.
كان كبيرًا بالعمر بالفعل، حتى لو استثنينا عمره والسنوات التي عاشها بعد التجسيد، كان لا يزال عجوزٌ بالفعل.
ربما لهذا السبب؟
بينما كان تشيونغ ميونغ يتحدث ويتذمر باستمرار، كان هو يستمع بصمت، وعلى وجهه ابتسامة تحمل الكثير من المشاعر.
كانت رؤية نفسه يتحدث بهذا الشكل تثير في نفسه مشاعر مختلطة، وكأنما كان يشاهد شريط ذكرياته يتجلى أمام عينيه.
'آه، لقد كبرت حقًا'
همس في نفسه، وهو يشعر بثقل الزمن يضغط على كتفيه.
لقد مر الكثير من الوقت، وكأن عقارب الساعة كانت تتلاعب به، في كل لحظة كان يعيش فيها.
لم يكن العمر هو السبب بالتأكيد، فقد بلغ الثمانين ولم يغير طباعه، لكن...
وقبل أن يغرق أكثر في أفكاره، مغلقًا عينيه، سمع صوتًا في الخلف ينادي.
كان الصوت يحمل نغمة مألوفة، لكنها تحمل شيئًا من الجدية والقلق، مما جعله يفتح عينيه سريعًا، مستعدًا لمواجهة ما قد يخبئه له المستقبل.
...............
تعليقات
إرسال تعليق